دراسة عن حكم الجماعات المسلحة وحركات التمرد في إفريقيا - الهلال الإخباري

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دراسة عن حكم الجماعات المسلحة وحركات التمرد في إفريقيا - الهلال الإخباري, اليوم السبت 15 فبراير 2025 10:18 مساءً

تعتبر الحركات المتمردة في القارة الإفريقية، من بين أكثر الظواهر السياسية والعسكرية تعقيداً، حيث تتداخل في مساراتها الأيديولوجيات المتضاربة، والتنافس على السلطة، وصراع الهوية الوطنية.

في كتاب «الدول المتمردة: حكم التمرد في أنغولا وجنوب السودان»، تقدم الباحثة بولا كريستينا روكي دراسة مقارنة فريدة حول استراتيجيات الحكم التي تبنتها كل من حركة الاتحاد الوطني من أجل الاستقلال الكامل لأنغولا (يونيتا) والحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان، مسلطةً الضوء على كيفية بناء هذه الحركات المتمردة لأنظمة حكم بديلة عن الحكومات القائمة، ومدى نجاحها في فرض رؤاها السياسية والاجتماعية.
على مدى فترتين منفصلتين امتدتا لاثني عشر عاماً، حكمت قيادتان متعارضتان بالتوازي في أنغولا (1979-1991) والسودان (1990-2002)، حيث تبنت كل منهما تصورات مختلفة للمجتمع والتاريخ والهوية الوطنية. وفي مواجهة حكومات مركزية قوية، أسست الحركات المتمردة مشاريع سياسية وعسكرية تهدف إلى السيطرة على الأراضي وإقامة أنظمة حكم تعكس رؤاها الأيديولوجية.
كانت «يونيتا» في أنغولا بقيادة جوناس سافيمبي تسعى إلى إقامة نظام سياسي مركزي يفرض سيطرة صارمة على المناطق الخاضعة لها، فيما تبنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق نهجاً أكثر لامركزية في مشروعها السياسي المعروف باسم «السودان الجديد» الذي ركّز على إعادة تشكيل بنية الدولة من الأسفل إلى الأعلى.
يعتمد الكتاب على شهادات غير منشورة لقادة وعناصر من الحركتين، ما يوفر رؤى جديدة حول آليات الحوكمة التي تبنتها كل من «يونيتا» والحركة الشعبية لتحرير السودان. تفصّل بولا كريستينا روكي كيف قامت الحركتان بتشكيل ما يمكن اعتباره «دولاً داخل الدولة»، حيث فرضتا الضرائب، وأنشأتا مؤسسات سياسية وعسكرية، وأدارتا الخدمات العامة في المناطق التي سيطرتا عليها.
في أنغولا، تبنت «يونيتا» نموذجاً مركزياً صارماً فيما عرف بـ «أراضي أنغولا الحرة»، حيث تمركزت السلطة في يد قيادة الحزب، بينما في جنوب السودان، كان نهج الحركة الشعبية لتحرير السودان أكثر مرونة، حيث سعت إلى بناء كيان سياسي لامركزي يراعي التعدد العرقي والإقليمي.
يقارن الكتاب بين استراتيجيات الحوكمة التي اعتمدتها كل من الحركتين، مستعرضاً التحديات التي واجهتهما في بناء شرعية سياسية، سواء داخلياً بين سكان المناطق الخاضعة لسيطرتهما، أو على المستوى الدولي. كما يناقش كيف تكيّفت الحركتان مع الظروف المتغيرة للحرب والسلم، وكيف أثّرت التحولات السياسية في مصير كل منهما.
مع تغير الموازين السياسية والعسكرية، واجهت كل من «يونيتا» والحركة الشعبية لتحرير السودان تحديات حاسمة أدت إلى سقوط أنظمتهما المتمردة. يعرض الكتاب كيف انتهى المشروع السياسي ليونيتا بعد مقتل سافيمبي عام 2002، في حين تمكنت الحركة الشعبية من تحقيق بعض أهدافها مع انفصال جنوب السودان عام 2011.
يعد الكتاب الصادر حديثاً عن مطبعة جامعة أكسفورد ضمن 408 صفحات، أول دراسة مقارنة من نوعها تركز على سياسات واستراتيجيـــات الحوكمــة التي تبنتهــا كل من «يونيتا» والحركة الشعبية لتحرير السودان، مقدمةً تحليلاً جديداً لكيفية نشوء الدول المتمردة، وكيفية إدارتها، ولماذا تنهار في النهاية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق